السيد حسين البراقي النجفي
133
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
الخطيب سهى يوم الجمعة عن سبّ علي بن أبي طالب على المنبر ، فلمّا وصل إلى موضع المسجد المذكور ذكر أنه لم يسبّه فوقف فسبّه هناك قضاء لما نسيه فبني الموضع وسمي بذلك . وقال : مررت به في بعض السنين فرأيت فيه سرجا كثيرة وآثار بخور ، وذكر لي أنه يؤخذ من ترابه ويتشافى به ، ثم جدّد بنيانه بعد ذلك وعظم أمره ، ويسمونه إلى الآن يوم الجمعة يوم السبّ بالشام . فاقتضى ذلك أن أوصى بدفنه عليه السّلام سرّا خوفا من بني أمية وأعوانهم الخوارج وأمثالهم ؛ فربما إذا نبشوه مع علمهم بمكانه ، حمل بني هاشم على المحاربة والمشاققة التي أغضى عنها عليه السّلام في حال حياته ، فكيف لا يرضي بترك ما فيه مادة النزاع بعد وفاته عليه السّلام وقد كان في طيّ قبره فوائد لا تحصى غير معلومة لنا بالتفصيل ، وقد عرفت قصة الحسن في دفنه بالبقيع حيث أوصى بذلك أن جرى نزاع في دفنه عند جدّه طلبا لقطع موادّ الشرّ ، فلما علم أهل بيته عليه السّلام أنه متى ظهر وعرف لم يتوجّه إليه الّا التعظيم والتبجيل ، لا جرم أنهم أظهروه ودلّوا عليه من حيث اعتمدوا ذلك / 71 / وزال الخوف والحذر بدليل وجود التعظيم والزيارة له والميل بالقلوب من حيث ظهر وإلى الآن ، وكلما جاء الأمن زاد التعظيم وكثر « 1 » ،
--> ( 1 ) وقال ابن أبي الحديد : أن عليا لما قتل قصد بنوه ان يخفوا قبره خوفا من بني أمية ان يحدثوا في قبره حدثا فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة وهي ليلة دفنه ، أيهامات مختلفة ، فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه إلي المدينة يدفنونه عند فاطمة عليها السلام وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة ، وحفروا حفائر عدة ، منها بالمسجد ، ومنها برحبة القصر ( قصر الامارة ) ، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي ومنها في أصل دار عبد اللّه بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد ، ومنها في الكناسة ومنها في الثوية ، فعمى على الناس موضع قبره ولم يعلم دفنه على الحقيقة الا بنوه الخواص والمخلصون من أصحابه فأنهم خرجوا به عليه السّلام وقت السحر -